الشيخ يوسف الخراساني الحائري

88

مدارك العروة

أو قصور الدلالة ، ومع ذلك فعن صاحب المعالم إنكار عموم دليل نجاسة الميتة على ما حكى نظرا منه إلى انحصار الدليل بالإجماع المنقول ، والأخبار الواردة في الموارد الجزئية قاصرة عن إفادة العموم . وعن صاحب المدارك الترديد في أصل نجاسة الميتة بزعم انحصار الدليل بالإجماع الذي خدشه باستظهاره المخالفة من الصدوق ، وان الأمر بالغسل لا يتعين كونه للنجاسة بل أعم منه ومن إزالة الأجزاء المعلقة به ، مع أن ابن بابويه روى في أول كتابه من لا يحضره الفقيه مرسلا عن الصادق عليه السلام انه سئل عن جلود الميتة يجعل فيها اللبن والسمن والماء ما ترى فيه ؟ فقال : لا بأس بأن تجعل فيها ما شئت من ماء أو لبن أو سمن ويتوضأ منه ويشرب ولكن لا تصل فيها . وذكر الصدوق « قده » في كتابه انه لم يقصد قصد المصنفين في إيراد جميع ما رووه بل انما قصد إلى إيراد ما أفتى به وحكم بصحته واعتقد فيه انه حجة فيما بينه وبين ربه تقدس ذكره . وكيف كان فهما قدس سرهما محجوجان بما ذكرناه من الأدلة . واما إيراده بأن الأمر بالغسل أعم ، فيه ما تقدم في البول والغائط من أن الأمر بالغسل ظاهر في إزالة النجاسة بقرينة الارتكاز العرفي ، ولهذا فهم الأصحاب نجاسة البول من الأمر في قوله « اغسل ثوبك من بول ما لا يؤكل لحمه » . واما استفادة المخالفة من ابن بابويه لذكره رواية ظاهرة في الخلاف فهو في غير محله ، فإنه لم يقصد بضمانه في أول كتابه صحة جميع ما يورده فيه مطلقا ولو مع عدم رعاية ما يقتضيه الجمع بينه وبين غيره من القرائن ، بل ضمانه والتزامه مع مراعاة قاعدة الجمع بين الدليلين أو الأدلة ، فلعل الصدوق ينزل هذه الرواية على إرادة الجلود من غير ذي النفس كما قد يدعى معهودية وضع السمن والزيت في بعضها ، جمعا بينها وبين غيره مما دل على عدم جواز الانتفاع بجلد الميتة ، أو يلتزم بطهارة الجلد بالدبغ كما حكى عن ابن جنيد . هذا مع ما ادعاه من رجوع الصدوق عما التزم به في أول كتابه .